ابن كثير

124

قصص الأنبياء

عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 1 ) " فيقال إنهم أصبحوا يوما وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف ، وألقى الله عليهم ضبابا حتى لا يعرف القريب قريبه ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديه فقتلوهم وحصدوهم فيقال إنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألفا ! ثم قال تعالى : " ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " استدل بعضهم بقوله : " وفي نسختها " على أنها تكسرت ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وليس في اللفظ ما يدل على أنها تكسرت ، والله أعلم . وقد ذكر ابن عباس في حديث الفتون كما سيأتي : أن عبادتهم العجل كانت على أثر خروجهم من البحر . وما هو ببعيد ، لأنهم حين خرجوا " قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " . وهكذا عند أهل الكتاب ، فإن عبادتهم العجل كانت قبل مجيئهم بلاد بيت المقدس . وذلك أنهم لما أمروا بقتل من عبد العجل ، قتلوا في أول يوم ثلاثة آلاف ، ثم ذهب موسى يستغفر لهم ، فغفر لهم بشرط أن يدخلوا الأرض المقدسة . " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ، فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة

--> ( 1 ) سورة البقرة 54